طاهر سليمان حموده

146

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وكأنه بذلك يضع مجدد المائة التاسعة عقب مجدد المائة الثامنة ، ولم يفصل بينه وبين البلقيني السابق بأحد من علماء قرنه ، وذلك في الفصل الذي خصصه لتراجم الأئمة المجتهدين . ثم ينادي بعد حين بصوت قوي بأنه المتفرد بالعلم والاجتهاد على رأس قرنه فيكتب في عام 898 ه معلنا ذلك في قوله : « فإن ثمّ من ينفخ أشداقه ويدعي مناظرتي ، وينكر علي دعوى الاجتهاد ، والتفرد بالعلم على رأس هذه المائة ، ويزعم أنه يعارضني ويستجيش عليّ بمن لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد ونفخت عليهم نفخة صاروا هباء منثورا » « 1 » . وحين ينقضي القرن وينظر السيوطي في نفسه وفيمن حوله ويرى ما بلغه من علم فإنه يصرح بعد ذلك بأنه المبعوث على رأس هذه المائة ، ولكنه يمزج قوله بالرجاء والضراعة إلى اللّه ، وقد كتب السيوطي رسالة فيمن « يبعث اللّه لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة » ترجى فيها أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة لانفراده عليها بالتبحر في العلوم ، ثم نظم في هذا الموضوع منظومة تسمى « تحفة المجتهدين في أسماء المجددين » « 2 » ، وقدم لها بمقدمة نثرية صغيرة ، ووضح الفكرة في قوله : « فقد ورد في الحديث الشريف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ، ومعنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاها على رأس كل مائة سنة أولها من الهجرة النبوية ، وهي ما يؤرخ بها في مدة المائة ، وأن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا معروفا مشهورا مشارا إليه وأن تنقضي المائة وهو مشهور حتى يشار إليه . . . ولا يكون المجدد إلا عالما بالعلوم الدينية ظاهرا وباطنا ، ناصرا للسنة قامعا للبدعة » « 3 » ، ثم نظم منظومة في ثمانية وعشرين بيتا وضح فيها هذه الفكرة ، وذكر أسماء المجددين السابقين وشروط من يكون مجددا ، وبين أن بعض المئين قد اختلف في المجدد فيها أهو واحد أم

--> ( 1 ) الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف ، رسالة بكتاب الحاوي ج 2 ص 167 . ( 2 ) مخطوط بدار الكتب في ورقة واحدة أي في صفحتين ، في مجلد مستقل برقم 260 ح . ( 3 ) المصدر السابق ص 1 .